طاقة من الهمّ نزلت به ، وتبعتها طاقة همّ أخرى ، هي افتقاد بنيامين .
وقول الحق سبحانه :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ . .
( 84 ) [ يوسف ]
أي : أن دموع يعقوب كثرت حتى بدا الجزء الأسود في العين وكأنه أبيض . أو : ابيضت عيناه من فرط حزنه ، الذي لا يبثّه لأحد ويكظمه .
وهو قد يكظم غيظه من كل ما حدث ، أما الانفعالات فلا أحد بقادر على أن يتحكم فيها .
ونجد رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم يبكى ؛ وتذرف « 1 » عيناه حزنا على موت ابنه إبراهيم ، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضى اللّه عنه - : أتبكى ؟
أو لم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : « لا ، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند مصيبة ، خمش « 2 » وجوه ، وشق جيوب « 3 » ، ورنة « 4 » شيطان » « 5 » .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) الذرف : صبّ الدمع . ذرفت العين الدمع : أسالته . [ لسان العرب - مادة : ذرف ] .
( 2 ) الخموش : الخدوش . وقد خمش وجهه : خدشه . [ مختار الصحاح ] .
( 3 ) الجيوب : جمع جيب . والجيب : إنما يكون في الثوب موضع الصدر . [ تفسير القرطبي :
6 / 4767 ] .
( 4 ) الرنة : الصيحة الحزينة . والرنين : الصياح عند البكاء . قال ابن سيده : هي الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أو البكاء . [ لسان العرب - مادة : رنن ] بتصرف .
( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 1005 ) عن جابر بن عبد اللّه ، قال الترمذي : « هذا حديث حسن » . هكذا ورد الحديث في الترمذي ، ولكن في فتح الباري ( 10 / 174 ) زيادة :
« صوت عند نغمة ، لهو ولعب ، ومزامير الشيطان » .