ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 83 ) [ يوسف ]
فاللّه سبحانه يعلم أين هم ؛ لأنه العليم بكل شئ ، وهو سبحانه حكيم فيما يجريه علينا من تصرّفات .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
« 1 » وأعرض يعقوب عليه السّلام عنهم ؛ فما جاءوا به هو خبر أحزنه ، وخلا بنفسه ؛ لأنه ببشريته تحسّر على يوسف ، فقد كانت قاعدة المصائب هي افتقاده يوسف .
وساعة تسمع نداء لشئ محزن ، مثل : « وا حزناه » أو « وا أسفاه » أو « وا مصيبتاه » ؛ فهذا يعنى أن النفس تضيق بالأحداث وتقول « يا همّ ، هذا أوانك ، فاحضر » . أو أنه قال :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . .
( 84 ) [ يوسف ]
لأن أخاه بنيامين كان أشبه الناس به ؛ فكان حزنه على يوسف
هامش
( 1 ) كظيم : أي سكت وصبر على ما في نفسه من الغيظ ، ويجوز أن يكون كظيم بمعنى مكظوم من كظمه الغيظ أي : كربه وأحزنه وأسكته وشقّ عليه . [ القاموس القويم 2 / 163 ] .