تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6491

مساهمون:

ص٦٤٩١
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
« 1 »
. .
( 44 ) [ القصص ] وجاء :
. . وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
« 2 »
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
« 3 »
مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) [ آل عمران ] إذن : فما دمت يا محمد لم تقرأ ولم تتعلّم عن معلّم فمن علّمك ؟ إنما علّمك اللّه سبحانه . وكأن اللّه سبحانه وتعالى علّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قصة نوح عليه السّلام وأراد بها إلقاء الأسوة وإلقاء العبرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يثق بأن كل رسول إنما يصنع حركته الإيمانية المنهجية بعين من اللّه ، وأنه سبحانه لن يسلّمه إلى خصومه ولا أعدائه . ولذلك يأتي القول الكريم :
فَاصْبِرْ ؛
لأنك قد عرفت الآن نتيجة صبر نوح عليه السّلام الذي استمر ألف سنة إلا خمسين ، ويأتي بعدها قوله سبحانه :
هامش
( 1 )وَما كُنْتَ :خطاب من اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّمبِجانِبِ الْغَرْبِيِّ :أي : بجانب الجبل أو الوادي أو المكان الغربى من موسى حين المناجاة .إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ( 44 ) [ القصص ] : أي : أوحينا إلى موسى - عليه السّلام - الأمر بالرسالة إلى فرعون وقومه . [ تفسير الجلالين ، ومختصر تفسير الطبري ] بتصرف . ( 2 ) الأقلام - هنا - جمع قلم بمعنى السهم أو خشبة تشبهه ، يكتب عليه رمز يدل على مقدار يعطى لمن يخرج باسمه ، وكانوا يستعملونه في القمار - وقد نهى الإسلام عن ذلك - وكانوا يستعملونه أيضا في القرعة . ومن استعماله في القرعة قوله سبحانه :إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . .( 44 ) [ آل عمران ] فالأقلام هنا : سهام الاقتراع ، وقد أجريت القرعة ففاز سهم زكريا - عليه السّلام - فكفل مريم . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) كفل يكفل كفلا وكفالة : قام بالتربية والرعاية لمن يكفله . وقوله سبحانه : (يَكْفُلُ مَرْيَمَ) : أي : يرعاها ويربيها . وقال تعالى :وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا . .( 37 ) [ آل عمران ] أي : جعله كافلا لها . [ القاموس القويم ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6491 | محمد متولي الشعراوي