أي : أنك يا أبانا إن كنت تشك في أقوالنا ؛ يمكنك أن تطلب أدلة أخرى من المكان الذي كنا فيه ؛ لأن هذا الموضوع قد أحدث ضجّة ، وحدث أمام جمع كبير من الناس ، والقوافل التي كانت معنا شهدت الواقعة ؛ فقد أذّن مؤذّن بالحادث ، وتمّ تفتيش العير علنا .
فإذا أردت أن تتأكد من صدق أقوالنا ، فاسأل العير التي كانت تسير معنا في الطريق ، وهم يعرفون هذه القضية كما نعرفها ، أو اسأل أهل القرية التي جئنا منها .
ونلحظ هنا أن الحق سبحانه أورد كلام إخوة يوسف لأبيهم يعقوب :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
( 82 ) [ يوسف ]
ونحن نعلم أن كل حدث من الأحداث لا بدّ له من فاعل ، ومن مفعول يقع عليه ، ومن مكان يقع فيه ، ومن زمان يقع فيه ؛ ومن سبب يوجبه ، ومن قوة تنهض به .
وفي بعض الحالات نجد أن المكان هو الأمر الظاهر والقوى في الحدث ، فننسبه إليه ، فيقال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . .
( 82 ) [ يوسف ]
والمراد بطبيعة الحال أن يسأل أهل القرية ، أو : أن المسألة كانت واضحة تماما لدرجة أن الجماد يعرف تفاصيلها ، أو : أنك نبىّ ويوحى لك اللّه فسله أن يجعل الأرض تخبرك بما وقع عليها .
وكذلك قولهم :