ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
وهكذا أمر الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة إخوته أن يرجعوا إلى أبيهم ، ويقولوا له ما حدث بالضبط ، فقد اتّهم ابنه بالسرقة ، ونحن لا نقول هذا الكلام إلا بعد أن وجد فتيان العزيز صواع الملك في رحله ، ولا نعلم هل دسّها أحد له ؟ وهل هي حيلة « 1 » ومكيدة ؟
ونحن لا نقول لك يا أبانا إلا ما وصل إلينا من معلومات ، وقد أخذه العزيز طبقا لشريعتنا ، ونحن بخبرتنا بأخينا لا نشهد عليه بالسرقة ، إلا أن ثبوت وجود صواع الملك في رحله هو السبب في كل ذلك .
ويعلم الأخ الأكبر أن يعقوب عليه السّلام قد يكذّب أولاده ؛ لأن هناك سوابق لهم ؛ لذلك أوصاهم الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة أن يقولوا لأبيهم - إن كذّبهم - ما جاء به الحق على ألسنتهم :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 »
الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
هامش
( 1 ) الحيلة : الحذق في تدبير الأمور وهو تقليب الفكر حتى يهتدى إلى المقصود وأصلها الواو واحتال : طلب الحيلة ( المصباح المنير ص 85 ، 86 ) .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3580 ) : « يريدون بالقرية مصر . وقيل : قرية من قراها نزلوا بها وامتاروا منها » ، وهنا مجاز بالحذف وتقديره : واسأل أهل القرية .