وقد يكون كبيرهم هو أكبرهم عمرا ؛ أو هو رئيس الرحلة ، وحين رآهم قد قبلوا فكرة العودة دون أخيهم الذي احتجزه عزيز مصر ؛ قال لهم رأيه الذي حذرهم فيه أن يغفلوا عن أن أباهم قد أخذ منهم موثقا من اللّه إلا أن يحاط بهم ؛ كما يجب ألا ينسوا أن لهم سابقة حين أخذوا يوسف وضيّعوه .
وبناء على ذلك استقر قراره ألّا يبرح المكان ، ولن يعود إلى أبيه إلا إن أذن له بذلك ؛ أو أن يحكم اللّه له بأن يسلّمه عزيز مصر أخاه ، أو أن يموت هنا في نفس البلد .
وهذا القول في ظاهره دفاع عن النفس ؛ وخجل من أن يعود إلى أبيه بدون بنيامين ؛ ولذلك ترك إخوته يتحمّلون تلك المواجهة مع الأب .
وتبدو هذه المسألة أكثر قسوة على الأب ؛ لأنه فقد في الرحلة الأولى يوسف ، وفي الرحلة الثانية يفقد ابنه بنيامين ، وكذلك الابن الكبير الذي يرأس الرحلة .
وفي هذا تصعيد للقسوة على الأب ، وكان المفروض أن تدور مداولة بين الإخوة في تلك المناجاة ، ولكن الأخ الكبير أو رئيس الرحلة حسم الأمر .
وحين سألوه : ماذا نفعل يا كبيرنا ؟ جاء قوله الذي أوردته الآية التالية :
تفسير الشعراوى — صفحة 7039
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٠٣٩