ويطلبونها يجدون الطريق موصدا ؛ فكأنهم يطلبون اليأس من أن يأذن يوسف بسفر أخيهم بنيامين معهم في رحلة العودة إلى أبيهم .
وهنا :
خَلَصُوا نَجِيًّا
« 1 »
. .
( 80 ) [ يوسف ]
أي : أنهم انفردوا عنه ، وعن أعين الحاضرين ؛ العزيز يوسف ، ومن حوله من المعاونين له ، وأخيهم موضع الخلاف ، وانفردوا بأنفسهم .
والانفراد هو المناجاة ؛ والمناجاة مسرّة ؛ والمسرّة لا تكون إلا في أمر لا تحب لغيرك أن يطلع عليه .
ونلحظ أن
خَلَصُوا . .
( 80 ) [ يوسف ] هي جمع ، و
نَجِيًّا . .
( 80 ) [ يوسف ] مفرد ، وهذا من ضمن المواقع التي يتساءل فيها من لا يملكون ملكة عربية : كيف يأتي القرآن بمفرد بعد الجمع ؟
ونقول دائما : لو أنهم امتلكوا اللغة كملكة لعرفوا أن ذلك جائز جدا . ومثال هذا هو قول الحق سبحانه :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 2 » ( 4 ) [ التحريم ]
وهم لا يفهمون أن اللغة فيها ألفاظ يستوى فيها المفرد والجمع ، كأن الملائكة يجمعون قوة كل واحد منهم لتكون قوة واحدة .
ومثال آخر : هو قول إبراهيم خليل الرحمن :
هامش
( 1 ) نجاه ينجوه نجوا : كلّمه سرا وخصّه بالحديث . فخلصوا نجيا أي : متناجين . تناجى الرجلان : أفضى كل منهما إلى الآخر بحديثه سرا . [ القاموس القويم 2 / 255 ] بتصرف .
( 2 ) الظهير : المعين المساعد كأنه يسند ظهر من يعاونه . [ القاموس القويم 1 / 418 ] بتصرف .