تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7036

مساهمون:

ص٧٠٣٦
ولا يصح له أن يظلم أحدا ، أو يأخذ أحدا بجريرة « 1 » أحد آخر . وهنا علم أبناء يعقوب أن المسألة لا يبتّ فيها بسهولة ؛ لأنها تتعلق بأمر خطير . ويصور الحق سبحانه حالتهم هذه فيقول :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا
« 2 »
مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً
« 3 »
مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ
« 4 »
الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
ويقال : « يئس » أي : قطع الأمل من الشئ ، وهم لم يقطعوا الأمل فقط ، بل استيأسوا ، وهو أمر فوق اليأس . فهم قد أخذوا يرقّقون كل ألوان المرقّقات ؛ ولا فائدة ؛ وكلما أوردوا مرقّقا ؛ يجدون الباب أمامهم موصدا . وكأنهم بذلك يلحّون على اليأس أن يأتيهم ؛ لأن الظروف المحيطة والجو المحيط لا يحمل أي بارقة أمل ، وكلما تبدو بارقة أمل
هامش
( 1 ) الجريرة : الجناية والذنب يجنيه الرجل . [ لسان العرب - مادة : جرر ] . ( 2 ) استيأس : يئس منه بعد جهد ومشقة . [ القاموس القويم 2 / 366 ] . ( 3 ) الميثاق والموثق : العهد المؤكّد . قال تعالى :وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ . .( 7 ) [ المائدة ] . أي : عهده الذي عاهدكم عليه ، وألزمكم الوفاء به . [ القاموس القويم 2 / 319 ] . ( 4 ) برح الأرض : زال عنها وفارقها . وقول كبير إخوة يوسف هنا ، أي : لن أفارق أرض مصر . [ القاموس القويم 1 / 61 ] بتصرف .