مثقال حبة من خردل « 1 » من إيمان » « 2 » .
وهكذا تطرأ الغفلة على أصحاب المنهج ، ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأيّما قلب أشربها « 3 » نكتت « 4 » فيه نكتة سوداء ، وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين ، على أبيض مثل الصفا لا تضرّه فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادّا « 5 » كالكوز مجخّيا « 6 » لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه » « 7 » .
وأعوذ بالله تعالى من طروء فتنة الغفلة على القلوب .
والحق سبحانه يتحدث في هذه الآية عن الذين بقوا مع نوح عليه السّلام وهم صفوة من المؤمنين ، لكن منهم من ستطرأ عليه الغفلة ، وسيمتّعهم اللّه سبحانه وتعالى أيضا بمتاع الدنيا ، ولن يضنّ عليهم ، ولكن سيلحقهم العذاب .
هامش
( 1 ) الخردل : نوع من أنواع الحبوب التوابل . يضرب مثلا في الصغر ، قال تعالى :يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ( 16 ) [ لقمان ] .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 7086 ) ومسلم في صحيحه ( 143 ) من حديث حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه .
( 3 ) أي : خالط قلبه حبّ الفتن . وكأنه أسقاها . ومنه قوله تعالى عن اليهود :وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ . .( 93 ) [ البقرة ] أي : خالط قلوبهم حب عبادة العجل من دون اللّه . [ وراجع : لسان العرب - مادة : شرب ] .
( 4 ) النكت : أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها . أي : أن الفتنة تترك أثرا في القلب . [ راجع :
مختار القاموس - مادة : نكت ] .
( 5 ) مربادا : أسود عليه غبرة . والمقصود من حيث المعنى لا الصورة . ذكره ابن منظور في لسان العرب .
والتربد : التلون . يقال : لما رآني تربّد لونه . أي : تراه أحمر مرة ، ومرة أخضر ، ومرة أصفر .
[ اللسان ] .
( 6 ) الكوز المجخى : أي : المائل الذي يكبّ ويصبّ ما فيه . فالمجخى هنا هو : المائل عن الاستقامة والاعتدال ، فشبه القلب الذي لا يعى خيرا بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شئ ، لأن الكوز إذا مال انصبّ ما فيه . [ اللسان - مادة : ج خ ى ] .
( 7 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 386 - 405 ) ، ومسلم في صحيحه ( 144 ) من حديث حذيفة بن اليمان .