أي : أن العلم ذاتىّ فيه ، وهو الحق سبحانه وتعالى .
فماذا كان موقف إخوة يوسف ؟
بطبيعة الحال لا بد أنهم قد بهتوا ، أول تصرف منهم كان لا بد أن ينصرف إلى الأخ الذي وجدت السقاية في رحله ؛ وأخذوا يوبّخونه ؛ لأنه أحرجهم وفضحهم ، وبحثوا عن أسباب عندهم للحفيظة عليه ؛ لا للرفق به .
وموقفهم المسبق منه معروف في قولهم :
لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
« 1 »
. .
( 8 ) [ يوسف ]
وهم يعلمون أن يوسف وأخاه من امرأة أخرى هي « راحيل » ، ولو كان شقيقا لهم لتلطّفوا به « 2 » . وأوضح لهم : إن من جعل البضاعة في رحالى هو من جعل البضاعة في رحالكم .
وهنا قال أحد الإخوة : تاللّه ، يا أبناء راحيل ، ما أكثر ما نزل علينا من البلاء منكم . فردّ بنيامين : بنو راحيل نزل عليهم من البلاء منكم فوق ما نزل عليكم من البلاء منهم .
ويورد الحق سبحانه هنا قولهم :
هامش
( 1 ) العصبة : الجماعة المترابطة . والعصبة والعصابة : جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين [ لسان العرب : مادة : عصب ] .
( 2 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 5 / 3569 ) أن إخوته « لما رأوا ذلك نكسوا رؤوسهم ، وأقبلوا عليه قائلين : ويلك يا بنيامين . ما رأينا كاليوم قط ، ولدت أمك « راحيل » أخوين لصين .
قال لهم أخوهم : واللّه ما سرقته ، ولا علم لي بمن وضعه في متاعي » .