كي يساعد نفسه على كظم ضيقه وغضبه ، وليسرّب جزء من الطاقة التي تشحنه بالانفعال .
ولكن يوسف عليه السّلام لم ينزع إلى الرد ، لذلك قال الحق سبحانه :
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ . .
( 77 ) [ يوسف ]
وكان يستطيع أن يقول لهم ما حدث له من عمّته التي اتهمته بالباطل أنه سرق ؛ لتحتفظ به في حضانتها من فرط حبّها له ، لكن يوسف عليه السّلام أراد أن يظل مجهولا بالنسبة لهم ، لتأخذ الأمور مجراها :
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ . .
( 77 ) [ يوسف ]
حدث ذلك رغم أن قولهم قد أثّر فيه ، ولكنه قال رأيه فيهم لنفسه :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
( 77 ) [ يوسف ]
لأنكم أنتم من أخذتمونى طفلا لألعب ؛ ثم ألقيتمونى في الجبّ ؛ وتركتم أبى بلا موانسة . . وأنا لم أسرق بل سرقت ، وهكذا سرقتم ابنا من أبيه .
وهو إن قال هذا في نفسه فلا بدّ أن انفعاله بهذا القول قد ظهر على ملامحه ، وقد يظهر المعنى على الملامح ، ليصل إليهم المعنى ، والقول ليس إلا ألفاظا يصل به مدلول الكلام إلى مستمع .
وقد وصل المعنى من خلال انفعال يوسف .