أي : ما كان يوسف ليأخذ أخاه في دين الملك الذي يحكم مصر ؛ لولا فتوى الإخوة بأن شريعتهم تحكم بذلك .
ويتابع سبحانه :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( 76 ) [ يوسف ]
وهكذا رفع اللّه من شأن يوسف ، وكاد له ، وحقّق له أمله ، وهو يستحق كل ذلك ؛ ورفعه سبحانه درجات عالية من العلم والحكمة .
ولم يكن الكيد بسبب أن ينزل بشقيقه عذابا أو ضياعا ، بل نريد ليوسف ولأخيه الرّفعة ، فكأن كثيرا من المصائب تحدث للناس ، وهم لا يدرون ما في المحنة من المنح .
وعلى المؤمن أن يعلم أن أىّ أمر صعب يقع عليه من غير رأى منه ؛ لا بدّ وأن يشعر أن فيه من اللّه نفعا للإنسان .
وإخوة يوسف سبق أن كادوا له ، فماذا كانت نتيجة كيدهم ؟
لقد شاء الحق سبحانه أن يجعل الكيد كله لصالح يوسف ، وجعله سبحانه ذا علم ، فقال :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( 76 ) [ يوسف ]
و ( ذي علم ) أي : صاحب علم . وكلاهما منفصل ، أي : هناك « صاحب » ، وهناك « علم » ، والصاحب يوجد أولا ؛ وبعد ذلك يطرأ عليه العلم ؛ فيصير صاحب علم ، ولكن فوقه :
عَلِيمٌ
( 76 ) [ يوسف ]