تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7031

مساهمون:

ص٧٠٣١
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . .
( 184 ) [ آل عمران ] فكأن اللّه يوضح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كذّبوك الآن فيما تنقل لهم من أخبار السماء ؛ فلا تحزن ولا تبتئس ؛ فهذا التكذيب ظاهرة عانى منها كل الرسل السابقين لك ؛ لأنهم يجيئون بما ينكره المرسل إليهم أولا ، فلا بد أن يكذبوا ، وهكذا يستقيم الشرط ، لأن الحق سبحانه هنا قد عدل بالشئ عن سببه ، فكان جواب الشرط بعد الزمان الذي حدث فيه الشرط . وهنا قال الحق سبحانه :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . .
( 77 ) [ يوسف ] أي : لا تعجب يا عزيز مصر ؛ لأن هذه خصلة في أولاد راحيل ، قالوا ذلك وهم يجهلون أنهم يتحدثون إلى يوسف ابن راحيل ! ! وكل حدث يحدث للملكات المستقيمة ؛ لا بدّ أن يخرج تلك الملكات عن وضعها ، ونرى ذلك لحظة أن يتفوّه واحد بكلمة تخرج إنسانا مستقيما عن حاله وتنغّصه ، ويدرك بها الإنسان المستقيم ما يؤلمه ؛ وينفعل انفعالا يجعله ينزع للردّ . ولذلك يوصينا صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ؛ فإن ذهب عنه الغضب ؛ وإلا فليضطجع » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 152 ) ، وأبو داود في سننه ( 4782 ) ، وابن حبان ( 1973 - موارد الظمآن ) من حديث أبي ذر رضى اللّه عنه . قال الهيثمي في المجمع ( 8 / 71 ) : « رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح » .