وهذا سؤال من مساعدى يوسف لإخوة يوسف عن العقوبة المقررة في شريعتهم لمن يسرق ؟ وماذا نفعل بمن نجد في رحله صواع الملك ؛ وثبت كذبكم بأنكم لم تسرقوه ؟
وكان المعروف أن من يضبط بسرقة في شريعة آل يعقوب أن يسترقّ أو يظل في خدمة من سرقهم ، كما فعلت عمة يوسف التي أحبته وعاش معها بعد وفاة أمة ؛ وحين أراد والده أن يسترده أخفت في ثياب يوسف شيئا « 1 » عزيزا ورثته عن أبيها إسحاق ، وبذلك استبقت يوسف معها ، ولم يأخذه أبوه إلا بعد أن ماتت عمّته .
وكان هدف يوسف عليه السّلام إذن أن يستبقى أخاه معه ؛ وهو قد علم من قبل هذا الحكم ، وهكذا تركهم يوسف عليه السّلام يحكمون بأنفسهم الحكم الذي يصبو إليه ، وهو بقاء أخيه معه .
ويورد الحق سبحانه قولهم :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
وهكذا نطقوا بالحكم هم أنفسهم ، وأكّدوه بقولهم :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) هو منطقة إسحاق كان ينتطق بها ، أي : يشدها على وسطه . وكانت عمته هي أكبر ولد إسحاق ، فعمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ، لتستبقيه عندها ولا تسلمه لأبيه يعقوب ، وقد كان هذا حتى ماتت . [ راجع : تفسير ابن كثير 2 / 486 ] .