أخيه ، و « الرّحل » : هو ما يوضع على البعير ، وفيه متاع المسافر كله .
وبعد أن ركب إخوة يوسف جمالهم استعدادا للعودة إلى الشام ؛ وقعت المفاجأة لهم ؛ والتي يقول عنها الحق سبحانه :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
« 1 »
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
( 70 ) [ يوسف ]
أي : يا أصحاب تلك العير أنتم سارقون . والسرقة فعل قبيح حينما يترتّب عليها جزاء يوقّع على السارق ، والمسروق هو شئ ثمين .
وفيما يبدو أن هذه الحيلة تمّت بموافقة من « بنيامين » ليمكث مع أخيه يوسف حتى يحضر أبواه « 2 » إلى مصر .
ولسائل أن يقول : وكيف رضى بنيامين بذلك ، وهو أمر يزيد من حزن يعقوب ؟ وكيف يتهم يوسف إخوته بسرقة لم يرتكبوها ؟
أقول : انظروا إلى دقّة القرآن ، ولنحسن الفهم عنه ؛ لنرى أن حزن يعقوب على فقد يوسف قد غلبه ؛ فلن يؤثّر فيه كثيرا فقد بنيامين .
ودليل ذلك أن يعقوب عليه السّلام حين عاد أبناؤه وأخبروه
هامش
( 1 ) أذن تأذينا وأذانا : أعلم بالشئ . والتضعيف يدل على الكثرة والتكرار . قال تعالى :ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ( 70 ) [ يوسف ] . أي : نادى وأعلم وأكثر النداء والإعلام .
[ القاموس القويم 1 / 16 ] .
( 2 ) المقصود بأبويه : أبوه يعقوب ، وخالته زوجة أبيه . لأن « راحيل » أم يوسف وبنيامين ماتت في نفاس بنيامين . [ انظر : تفسير القرطبي 5 / 3598 ] .