« المؤمن القوىّ خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ خير . احرص على ما ينفعك ، واستعن باللّه ولا تعجز ، وإن أصابك شئ فلا تقل : لو أنّى فعلت كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر اللّه وما شاء فعل ؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان » « 1 » .
والاستعمال الثاني لكلمة « خير » : هو خير مقابله شرّ ، والمثال : هو قول الحق تبارك وتعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ
« 2 »
ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة ]
والحق سبحانه يريد أن يعتدل ميزان حركة الحياة ، لن يعتدل ميزان حركة الحياة بأن نقول للإنسان على إطلاقه : سوف تأخذ أجر عملك الطيب في الآخرة ؛ لأن المؤمن وحده هو الذي سيصدق ذلك .
أما الكافر فقد يظلم ويسفك الدماء ، ويسرق ويستشرى الفساد في الأرض .
ولذلك شاء الحق سبحانه أن يجعل الجزاء نوعين : جزاء في الدنيا لمن يحسن ، سواء أكان مؤمنا أو كافرا ؛ وجزاء في الآخرة يختصّ به الحقّ سبحانه المؤمنين به .
والحق سبحانه يقول هنا :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 57 ) [ يوسف ]
أي : أنه أكثر خيرا من جزاء الدنيا ؛ لأن جزاء الآخرة يدوم أبدا ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 / 366 ، 370 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2664 ) وابن ماجة في سننه ( 79 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 2 ) المثقال : وزن معلوم قدره . ويقول تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . .( 40 ) [ النساء ] .
أي : مقدار وزن ذرة لا يظلم شيئا صغر أو كبر . [ القاموس القويم 1 / 109 ] .