تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7005

مساهمون:

ص٧٠٠٥
على عكس خير الدنيا الذي قد تفوته أو يفوتك ، بحكم أن الدنيا موقوتة بالنسبة لك بعمرك فيها ؛ ولكن الآخرة لها الدّيمومة التي شاءها اللّه سبحانه . يقول الحق سبحانه بعد ذلك عن إخوة يوسف :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
وقد عرفهم يوسف ؛ لكنهم لم يعرفوه ، فقد ألقوه في الجبّ صغيرا ؛ ومرّت رحلته في الحياة بعد أن عثر عليه بعض السّيارة ؛ وباعوه لعزيز مصر ، لتمر به الأحداث المتتابعة بما فيها من نضج جسدي وحسن فائق ، ومراودة من امرأة العزيز ، ثم سنوات السجن السبع . ولكل حدث من تلك الأحداث أثر على ملامح الإنسان ؛ فضلا عن أنهم جاءوه وهو في منصبه العالي ، بما يفرضه عليه من وجاهة في الهيئة والملبس . أما هو فقد عرفهم ؛ لأنه قد تركهم وهم كبار ، قد تحددت ملامحهم ، ونعلم أن الإنسان حين يمرّ عليه عقد من الزمان ؛ فهذا الزمن قد يزيد من تحديد ملامحه ، إذا ما كان كبيرا ناضجا ، لكنه لا يغيرها مثلما يغيّر الزمن ملامح الطفل حين يكبر ويصل إلى النضج . والذي دفعهم إلى المجىء هو القحط الذي لم يؤثّر على مصر وحدها ؛ بل أثّر أيضا على المناطق المجاورة لها . وذاع أمر يوسف عليه السّلام الذي اختزن الأقوات تحسّبا لذلك القحط ؛ وقد أرسلهم أبوهم ليطلبوا منه الميرة « 1 » والطعام ، ولم يتخيّلوا
هامش
( 1 ) الميرة : الطعام يمتاره الإنسان أي يجلبه . مار أهله : جلب إليهم الطعام . قال تعالى :وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا . .( 65 ) [ يوسف ] . [ القاموس القويم : 2 / 246 ] .