تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 7001

مساهمون:

ص٧٠٠١
أما إذا دخلنا ووجدنا خمسة أقراص من الطعمية ، فكان الواحد منا يأكل نصف قرص من الطعمية مع لقمة واحدة . وهكذا يتحمل كل واحد على قدر حركته وقدرته . والشاعر يقول :
والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ
« 1 »
مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
وهكذا كان تمكين اللّه ليوسف عليه السّلام في الأرض ، بحيث أدار شؤون مصر بصورة حازمة ؛ عادلة ؛ فلما جاء الجدب ؛ لم يأتها وحدها ؛ بل عمّ البلاد التي حولها . بدليل أن هناك أناسا من بلاد أخرى لجئوا يطلبون رزقهم منها ؛ والمثل : إخوة يوسف الذين جاءوا من الشام يطلبون طعاما لهم ولمن ينتظرهم في بلادهم ، فهذا دليل على أن رقعة الشدة كانت شاسعة . وقول الحق سبحانه :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ . .
( 56 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) يتبوأ منها حيث يشاء : أي ينزل في أي مكان يريده من أرض مصر ، وهذا كناية عن اتساع جاهه . [ القاموس القويم 1 / 88 ] .