نفهم منه أنه جعل لنفسه بيتا في أكثر من مكان ؛ ولا يظننّ ظانّ أن هذا لون من اتساع أماكن التّرف .
لكن : لماذا لا ننظر إليها بعيون تكشف حقيقة رجال الإدارة في بعض البلاد ؛ فما أن يعلموا بوجود بيت للحاكم في منطقة ما ؛ وقد يزوره ؛ فهم يعتنون بكل المنطقة التي يقع فيها هذا البيت .
وهذا ما نراه في حياتنا المعاصرة ، فحين يزور الحاكم منطقة ما فهم يعيدون رصف الشوارع ؛ ويصلحون المرافق ؛ وقد يحضرون أصص الزرع ليجمّلوا المكان .
فما بالك إن علموا بوجود بيت للحاكم في مكان ما ؟ لا بدّ أنهم سيوالون العناية بكل التفاصيل المتعلقة بالمرافق في هذا الموقع .
إذن : فقول الحق سبحانه هنا عن يوسف عليه السّلام :
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ . .
( 56 ) [ يوسف ]
يعنى : شيوع العناية بالخدمات لكل الذين يسكنون في هذا البلد ؛ فلا تأخذ الأمر على أنه ترف وشرف ، بل خذ هذا القول على أنه تكليف سينتفع به المحيطون ، سواء كانوا مقصودين به أو غير مقصودين .
وتلك لقطة توضح أن التبّوء حيث يشاء ليس رحمة به فقط ؛ ولكنه رحمة بالناس أيضا .
ولذلك يقول الحق سبحانه في نفس الآية :
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ . .
( 56 ) [ يوسف ]
فمن كان يحيا بلا مياه صالحة للشرب ستصله المياه النقية ؛ ومن كان يشقى من أجل أن يعيش في مكان مريح ستتحول المنطقة التي