وفي مثل هذه الحالة نجد من طلب الولاية وهو يملك شجاعتين :
الشجاعة الأولى : أنه طلب الولاية لنفسه ؛ لثقته في إنجاح المهمة .
والشجاعة الثانية : أنه حجب من ليس له خبرة أن يتولى منصبا لا يعلم إدارته ، وبهذا يصير الباطل متصرفا .
وبذلك يظهر وجه الحق ؛ ويزيل سيطرة الباطل .
ولذلك نجد يوسف عليه السّلام يقول للملك :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( 55 ) [ يوسف ]
والخزائن يوجد فيها ما يمكّن المسيطر عليها من قيادة الاقتصاد .
وقالوا : إن يوسف طلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض ، لوضع سياسة اقتصادية يواجهون بها سبع سنين من الجدب ، وتلك مسألة تتطلب حكمة وحفظا وعلما .
وكان يوسف عليه السّلام يأخذ من كل راغب في الميرة الأثمان من ذهب وفضة ، ومن لا يملك ذهبا وفضة كان يحضر الجواهر من الأحجار الكريمة ؛ أو يأتي بالدواب ليأخذ مقابلها طعاما .
ومن لا يملك كان يحضر بعضا من أبنائه للاسترقاق ، أي : يقول ربّ الأسرة الفقير : خذ هذا الولد ليكون عبدا لقاء أن آخذ طعاما لبقية أفراد الأسرة .
وكان يوسف عليه السّلام يحسن إدارة الأمر في سنوات الجدب ليشد كل إنسان الحزام على البطن ، فلا يأكل الواحد في سبعة أمعاء بل يأكل في معي واحد ، كما يقول رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف :
« المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2060 ) ( 184 ) كتاب الأشربة ، من حديث جابر وابن عمر رضى اللّه عنهما .