وكان التموين في سنوات الجدب يقتضى دقّة التخطيط ، ولا يحتمل أىّ إسراف .
وما دام لكل شئ ثمن يجب أن يدفع ، فكل إنسان سيأخذ على قدر ما معه ، وبعد أن انتهت سنوات الجدب ، وجاءت سنوات الرخاء ؛ أعاد يوسف لكل إنسان ما أخذه منه .
وحين سئل : ولماذا أخذت منهم ما دمت قد قررت أن تردّ لهم ما أخذته ؟
أجاب : كي يأخذ كل إنسان في أقلّ الحدود التي تكفيه في سنوات الجدب .
ومثل هذا يحدث عندنا حين نجد البعض ، وهو يشترى الخبز المدعّم ليطعم به الماشية ، وحين يرتفع ثمن الخبز نجد كل إنسان يشترى في حدود ما معه من نقود ، ويحرص على ألّا يلقى مما اشترى شيئا .
وكانت قدرة الدولة أيام الجفاف محدودة ؛ لذلك وجب على كل فرد أن يعمل لنفسه .
ونحن نرى ذلك الأمر ، وهو يتكرر في حياتنا ؛ فحين لا يجد أحد ثمن اللحم فقد لا تهفو نفسه إلى اللحم ، وقد يعلن في كبرياء : « إن معدتى لم تعد تتحمل اللحم » .
وقد يعلن الفقير حبّه للسمك الصغير ؛ لأن لحمه طيّب ، عكس السمك الكبير الذي يكون لحمه « متفّلا » ، أو يعلن إعجابه بالفجل الطازج ، لأنه لذيذ الطعم .
وقديما في بدايات العمر كنا حين ندخل إلى المنزل ، ونحن نعيش بعيدا عن بيوت الأهل في سنوات الدراسة ، ولا نجد إلا قرصا واحدا من « الطعمية » ، كنا نقسم هذا القرص ليكفى آخر لقمة في الرغيف ،
تفسير الشعراوى — صفحة 7000
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٠٠٠