تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6487

مساهمون:

ص٦٤٨٧
أي : أنها إشارة إلى الأمة الأساسية ، وهي أمة الإنسان وإلى الأمم الخادمة للإنسان ، وهكذا توفرت مقومات الحياة للمؤمنين ، ويتفرّغ نوح وقومه إلى المهمة الإيمانية في الأرض . وقول الحق سبحانه :
اهْبِطْ
« 1 »
بِسَلامٍ مِنَّا . .
( 48 ) [ هود ] والمقصود بالسلام هو الأمن والاطمئنان ، فلم يعد هناك من الكافرين ما ينغّص على نوح - عليه السّلام - أمره ، ولن يجد من يكدّر عليه بالقول :
جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا . .
( 32 ) [ هود ] ولن يجد من يتهمه بالافتراء . ومن بقي مع نوح هم كلهم من المؤمنين ، وهم قد شهدوا أن نجاتهم من الغرق قد تمت بفضل المنهج الذي بلّغهم به نوح عن اللّه تعالى . وقول الحق سبحانه :
وَبَرَكاتٍ . .
( 48 ) [ هود ] يعنى أن الحق سبحانه يبارك في القليل ليجعله كثيرا . ويقال : « إن هذا الشئ مبارك » كالطعام الذي يأتي به الإنسان ليكفى اثنين ، ولكنه فوجىء بخمسة من الضيوف ، فيكفي هذا الطعام الجميع . إذن : فالشىء المبارك هو القليل الذي يؤدّى ما يؤدّيه الكثير ، مع مظنّة أنه لا يفي .
هامش
( 1 ) هبط يهبط هبطا ، من باب ضرب : نزل من علو إلى سفل ، أو انحدر من علو ، وفي لغة قليلة هبط يهبط من باب قعد هبوطا ، قال تعالى :وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . .( 74 ) [ البقرة ] كما دكّ الجبل حينما تجلى اللّه عليه ( القاموس القويم بتصرف )