تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6998

مساهمون:

ص٦٩٩٨
وهذا القول تأكيد لثقة يوسف أن القادم في هذا البلد يحتاج لحكمة إدارة ، لا تبعثر ما سوف يأتي في سنين الخصب ؛ لتضمن الاطمئنان في سنين الشدة ، وتلك مهمة تتطلب الحفظ والعلم . وقد تقدم ما يثبت أن هاتين الصفتين يتحلّى بهما يوسف عليه السّلام . وقد يقول قائل : أليس في قول يوسف شبهة طلب الولاية ؟ والقاعدة « 1 » تقول : إن طالب الولاية لا يولّى . فيوسف عليه السّلام لم يطلب ولاية ، وإنما طلب الإصلاح ليتخذ من إصلاحه سبيلا لدعوته وتحقيقا لرسالته ، حيث أنه كان آمرا فيستجاب ، ولم يكن مأمورا للإيجاب حيث أنه كان واثقا بالإيمان ومؤمنا بوثوق . وقد تأتى ظروف لا تحتمل التجربة مع الناس ، فمن يثق بنفسه أنه قادر على القيام بالمهمة فله أن يعرض نفسه . ومثال ذلك : لنفترض أن قوما قد ركبوا سفينة ؛ ثم هاجت الرياح وهبّت العاصفة ؛ وتعقّدت الأمور ؛ وارتبك القبطان ، وجاءه من يخبره أنه قادر على أن يحل له هذا الأمر ، ويحسن إدارة قيادة المركب ، وسبق للقبطان أن علم عنه ذلك . هنا يجب على القبطان أن يسمح لهذا الخبير بقيادة السفينة ؛ وبعد أن ينتهى الموقف الصعب ؛ على القبطان أن يوجّه الشكر لهذا الخبير ؛ ويعود لقيادة سفينته . إذن : فمن حقّ الإنسان أن يطلب الولاية إذا تعيّن عليه ذلك ، بأن يرى أمرا يتعرض له غير ذي خبرة يفسد هذا الأمر ، وهو يعلم وجه الصلاح فيه . وهنا يكون التدخل فرض عين من أجل إنقاذ المجتمع .
هامش
( 1 ) دليل هذه القاعدة ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 1733 ) عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنا واللّه لا نولى على هذا العمل أحدا سأله . ولا أحدا حرص عليه » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6998 | محمد متولي الشعراوي