والراحة النفسية التي ملأت نفس الملك ؛ وكيف دخل هذا الرجل قلبه .
والمرة الثانية عندما أراد الملك أن يستخلصه لنفسه ويجعله مستشارا له .
ويورد الحق سبحانه هذا المعنى في قوله :
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
( 54 ) [ يوسف ]
وهذا الاستخلاص قد جاء بعد أن تكلم الملك مع يوسف ، وبعد أن استشفّ خفّة يوسف على نفسه ؛ وتيقّن الملك من بعد الحوار مع يوسف أنه رجل قد حفظ نفسه من أعنف الغرائز ؛ غريزة الجنس .
وتيقن من أن يوسف تقبّل السجن ، وعاش فيه لفترة طالت ؛ وهو صاحب علم ، وقد ثبت ذلك بتأويل الرّؤيا ، وقد فعل ذلك وهو سجين ، ولم يقبل الخروج من السجن إلا لإثبات براءته ، أو بعد إثبات البراءة .
ولكلّ ذلك صار من أهل الثقة عند الملك ، الذي أعلن الأمر بقوله :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
( 54 ) [ يوسف ]
وذلك ليسدّ باب الوشاية به ، أو التآمر عليه . ومكانة « المكين » هي المكانة التي لا ينال منها أىّ أحد .
ولذلك نجد الحق - سبحانه وتعالى - حينما تكلّم عن الوحي من جبريل عليه السّلام قال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
( 20 ) [ التكوير ]
فالمعنى : أن يوسف عليه السّلام أهل للثقة عند الحاكم ؛ وهو الذي سينفذ الأمور ، وله صلة بالمحكومين ، وإذا كان هو الممكّن من عند الحاكم ؛ فهو أيضا أمين مع المحكومين .