والحق سبحانه هو القائل :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . .
( 82 ) [ الإسراء ]
فساعة تسمع القرآن فهو يشفيك من الداء الذي تعاني منه نفسيا ويقوّى قدرتك على مقاومة الداء ؛ ويفجّر طاقات الشفاء الكامنة في أعماقك .
وهو رحمة لك حين تتخذه منهجا ، وتطبّقه في حياتك ؛ فيمنحك مناعة تحميك من المرض ، فهو طبّ علاجىّ وطبّ وقائىّ في آن واحد .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
« 1 »
أَمِينٌ
ونلحظ أن الملك قد قال :
ائْتُونِي بِهِ
( 54 ) [ يوسف ]
مرتين « 2 » ، مرة : بعد أن سمع تأويل الرؤيا ؛ لكن يوسف رفض الخروج من السجن إلا بعد أن تثبت براءته ؛ أو : أنه خرج وحضر المواجهة مع النسوة بما فيهنّ امرأة العزيز .
ورأى الملك في يوسف أخلاقا رفيعة ؛ وسعة علم .
وانتهى اللقاء الأول ليتدبر الملك ، ويفكر في صفات هذا الرجل ؛
هامش
( 1 ) مكن مكانة فهو مكين : ثبت واستقر فهو ثابت مستقر . قال تعالى :إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ( 54 ) [ يوسف ] أي : عظيم عندنا ثابت المنزلة . [ القاموس القويم 2 / 232 ] .
( 2 ) المرة الأولى في قوله تعالى :وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ( 50 ) [ يوسف ] والمرة الثانية في قوله تعالى هنا :وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ( 54 ) [ يوسف ] .