ويخطئ الإنسان في حساب عمره ؛ لأن أحدا لا يعلم ميعاد أجله ؛ أو الوقت الذي يفصل بينه وبين حساب المولى - عزّ وجلّ - له على المعاصي .
وكل منّا مطالب بأن يضع في حسبانه حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الموت القيامة ، فمن مات فقد قامت قيامته » « 1 » .
ولنا أسوة طيبة في عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - وهو الخليفة الثالث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي كان إذا وقف على قبر بكى حتى تبتلّ لحيته ، فسئل عن ذلك ؛ وقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكى ، وتبكى إذا وقفت على قبر ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ، فما بعده أشد » « 2 » .
لذلك فلا يستبعد أحد ميعاد لقائه بالموت .
وتستمر الآية :
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 ) [ يوسف ]
ونعلم أن هناك ما يشفى من الداء ، وهناك ما يحصّن الإنسان ، ويعطيه مناعة أن يصيبه الداء ، والحق سبحانه غفور ، بمعنى أنه يغفر الذنوب ، ويمحوها ، والحق سبحانه رحيم ، بمعنى أنه يمنح الإنسان مناعة ، فلا يصيبه الداء ، فلا يقع في زلة أخرى .
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( حديث رقم 2618 ) عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، وتمامه : « أكثروا ذكر الموت ، فإنكم إن ذكرتموه في غنّى كدّره عليكم ، وإن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم » الحديث .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 63 ) ، وابن ماجة في سننه ( 4267 ) ، والترمذي في سننه ( 2308 ) وقال : « حديث حسن غريب » من حديث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه .