وقد تستقبل الأوامر كتكليف يشقّ على نفسك ، وأنت تعلم أن النواهي تمنعك من أفعال قد تكون مرغوبة لك ، لأنها في ظاهرها ممتعة ، وتلبى نداء غرائز الإنسان .
ولذلك يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم :
« حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » « 1 » .
أي : أن المعاصي قد تغريك ، ولكن العاقل هو من يملك زمام نفسه ، ويقدّر العواقب البعيدة ، ولا ينظر إلى اللذة العارضة الوقتية ؛ إلا إذا نظر معها إلى الغاية التي توصّله إليها تلك اللذة ؛ لأن شيئا قد تستلذّ به لحظة قد تشقى به زمنا طويلا .
ولذلك قلنا : إن الذي يسرف على نفسه غافل عن ثواب الطاعة وعن عذاب العقوبة ، ولو استحضر الثواب على الطاعة ، والعذاب على المعصية ؛ لامتنع عن الإسراف على نفسه .
ولذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 2 » .
إذن : فلحظة ارتكاب المعصية نجد الإنسان وهو يستر إيمانه ؛ ولا يضع في باله أنه قد يموت قبل أن يتوب عن معصيته ، أو قبل أن يكفّر عنها .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 153 ، 254 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2822 ) ، والترمذي في سننه ( 2559 ) من حديث أنس رضى اللّه عنه .
( 2 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 2475 ) ، ومسلم في صحيحه ( 57 ) كتاب الإيمان من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .