تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6992

مساهمون:

ص٦٩٩٢
وقد قال بعض العلماء « 1 » : إن هذا القول من كلام يوسف ، كردّ عليها حين قالت :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) [ يوسف ] وكان من المناسب أن يرد يوسف عليه السّلام بالقول :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي . .
( 53 ) [ يوسف ] ويمكن أن ينسب هذا القول إلى يوسف كلون من الحرص على ألّا يلمسه غرور الإيمان ، فهو كرسول من اللّه يعلم أن اللّه سبحانه هو الذي صرف كيدهنّ عنه . وهذا لون من رحمة اللّه به ؛ فهو كبشر مجرّد عن العصمة والمنهج من الممكن أن تحدث له الغواية ؛ لكن الحق سبحانه عصمه من الزّلل . ومن لطف اللّه أن قال عن النفس : إنها أمّارة بالسوء ؛ وفي هذا توضيح كاف لطبيعة عمل النفس ؛ فهي ليست آمرة بالسوء ، بمعنى أنها تأمر الإنسان لتقع منه المعصية مرة واحدة وينتهى الأمر . لا ، بل انتبه أيها الإنسان إلى حقيقة عمل النفس ، فهي دائما أمّارة بالسوء ، وأنت تعلم أن التكليفات الإلهية كلها إمّا أوامر أو نواه ،
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم . والقول الأشهر والأليق بسياق القصة ومعاني الكلام أنه من قول امرأة العزيز ، لأن سياق الكلام كله من كلامها بحضرة الملك ، ولم يكن يوسف عليه السّلام عندهم ، بل بعد ذلك أحضره الملك . [ انظر : تفسير ابن كثير 2 / 481 بتصرف ] .