تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6987

مساهمون:

ص٦٩٨٧
وصدق رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرى أن الإيمان باللّه يقتضى ألّا يقف المؤمن موقف الرّيبة ؛ لأن بعض الناس حين يرون نابها ، قد تثير الغيرة من نباهته البعض ؛ فيتقوّلون عليه . لذلك فعليك أن تحتاط لنفسك ؛ بألّا تقف موقف الرّيبة ، والأمر الذي تأتيك منه الرّيبة ؛ عليك أن تبتعد عنه . ولنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة حسنة ، فقد جاءته زوجه صفية بن حيي تزوره وهو معتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ، ثم قامت تنقلب - أي : تعود إلى حجرتها - فقام معها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مرّ بهما رجلان من الأنصار فسلّما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نفذا « 2 » ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي . قالا : سبحان اللّه يا رسول اللّه ، وكبر عليهما ما قال . قال : إن الشيطان يجرى من ابن آدم مبلغ الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ( 1178 ) ، وكذا الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 200 ) ، والترمذي في سننه ( 2518 ) وقال : « حديث حسن صحيح » من حديث الحسن بن علي . ( 2 ) النفاذ : الجواز . وفي المحكم : جواز الشئ والخلوص منه . تقول : نفذت أي جزت . [ لسان العرب - مادة : نفذ ] . أي : مرّا وجاوزاهما . ( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6219 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2175 ) من حديث صفية بنت حيي .