تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6984

مساهمون:

ص٦٩٨٤
وهكذا أوضح لنا الحق سبحانه أنهم سوف يرزقون بخير يفيض عن الإغاثة ؛ ولهم أن يدخروه ، وما سبق في آيات الرؤيا وتأويلها هو حوار بين يوسف الصديق - عليه السّلام - وبين ساقى الملك . ولاحظنا كيف انتقل القرآن من لقطة عجز الحاشية عن الإفتاء في أمر الرؤيا ، وتقديم الساقي طلبا لأن يرسلوه كي يحضر لهم تأويل الرؤيا ، ثم جاء مباشرة بالحوار بين يوسف والساقي . هنا ينتقل القرآن إلى ما حدث ، بعد أن علم الملك بتأويل الرّؤيا ، فيقول سبحانه :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
ومعنى ذلك أن الساقي ذهب إلى مجلس الملك مباشرة ، ونقل له تأويل الرّؤيا ، وأصرّ الملك أن يأتوا له بهذا الرجل ؛ فقد اقتنع بأنه يجب الاستفادة منه ؛ وعاد الساقي ليخرج يوسف من السجن الذي هو فيه . لكنه فوجىء برفض يوسف للخروج من السجن ، وقوله لمن جاء يصحبه إلى مجلس الملك :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
( 50 ) [ يوسف ] وهكذا حرص يوسف على ألّا يستجيب لمن جاء يخلّصه من عذاب السجن الذي هو فيه ؛ إلا إذا برئت ساحته براءة يعرفها الملك ؛ فقد