يكون من المحتمل أنهم ستروها عن أذن الملك .
وأراد يوسف عليه السّلام بذلك أن يحقق الملك في ذلك الأمر مع هؤلاء النسوة اللاتي قطّعن أيديهن ؛ ودعونه إلى الفحشاء .
واكتفى يوسف بالإشارة إلى ذلك بقوله :
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
( 50 ) [ يوسف ]
ويخفى هذا القول في طيّاته ما قالته النسوة من قبل ليوسف بضرورة طاعة امرأة العزيز في طلبها للفحشاء .
وهكذا نجد القصص القرآني وهو يعطينا العبرة التي تخدمنا في واقع الحياة ؛ فليست تلك القصص للتسلية ، بل هي للعبرة التي تخدمنا في قضايا الحياة .
وبراءة ساحة أي إنسان هو أمر مهمّ ؛ كي تزول أىّ ريبة من الإنسان قبل أن يسند إليه أي عمل .
وهكذا طلب يوسف عليه السّلام إبراء ساحته ، حتى لا يقولنّ قائل في وشاية أو إشاعة « همزا أو لمزا » « 1 » : أليس هذا يوسف صاحب الحكاية مع امرأة العزيز ، وهو من راودته عن نفسه ؟
وها هو رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه - واللّه يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا ، وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج ، وعجبت من
هامش
( 1 ) اللمز : العيب في الوجه ، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفى . والهمز :
الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم . [ لسان العرب - مادتى : لمز ، همز ] .