صبره وكرمه - واللّه يغفر له - أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ، ولو كنت أنا لبادرت الباب ، ولكنه أحب أن يكون له العذر » « 1 » .
وشاء نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوضّح لنا مكانة يوسف من الصبر وعزة النفس والنزاهة والكرامة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قال - لو لبثت في السجن ما لبث ، ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم - :
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . .
( 50 ) » « 2 » [ يوسف ]
وهكذا بيّن لنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مكانة يوسف من الصبر والنزاهة ، وخشيته أن يخرج من السجن فيشار إليه : هذا من راود امرأة سيده .
وفي قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إشارة إلى مبالغة يوسف في ذلك الأمر ، وكان من الأحوط أن يخرج من السجن ، ثم يعمل على كشف براءته .
ومعنى ذلك أن الكريم لا يستغل المواقف استغلالا أحمق ، بل يأخذ كل موقف بقدره ويرتّب له ؛ وكان يوسف واثقا من براءته ، ولكنه أراد ألّا يكون الملك آخر من يعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 11640 ) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 40 ) : « فيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي وهو متروك » ، وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 548 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 332 ) ، والترمذي في سننه ( 3116 ) وقال : « حديث حسن » ، وكذا أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 346 ) كلهم من حديث أبي هريرة . قال الحاكم :
« هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة » وسكت عنه الذهبي .