تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6990

مساهمون:

ص٦٩٩٠
وهنا تدخلت امرأة العزيز :
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ . .
( 51 ) [ يوسف ] أي : أنها أقرّت بأنه لم يعد هناك مجال للستر ، ووضح الحقّ بعد خفاء ، وظهرت حصّة الحق من حصّة الباطل ، ولا بدّ من الاعتراف بما حدث :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) [ يوسف ] وواصلت امرأة العزيز الاعتراف في الآية التالية :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
قالت ذلك حتى تعلن براءة يوسف عليه السّلام ، وأنها لم تنتهز فرصة غيابه في السجن وتنتقم منه ؛ لأنه لم يستجب لمراودتها له ، ولم تنسج له أثناء غيابه المؤامرات ، والدسائس ، والمكائد . وهذا يدلّنا على أن شرّة الإنسان قد تتوهج لغرض خاص ، وحين يهدأ الغرض ويذهب ، يعود الإنسان إلى توازنه الكمالي في نفسه ، وقد يجعل من الزّلة الأولى في خاطره وسيلة إلى الإحسان فيما ليس له فيه ضعف ، كي تستر الحسنة السيئة ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
( 114 ) [ هود ] ولو أن إنسانا عمل سيئة وفضحه آخر عليها ؛ فالفاضح لتلك
تفسير الشعراوى — صفحة 6990 | محمد متولي الشعراوي