وهنا في الموقف الذي نتناوله بالخواطر ، نجد الملك وهو يستدعى النسوة اللاتي قطّعن أيديهن ، وراودن يوسف عن نفسه ، وهو ما يذكره الحق سبحانه :
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ
« 1 »
الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
ونعلم أن المراودة الأولى ليوسف كانت من امرأة العزيز ؛ واستعصم يوسف ، ثم دعت هي النسوة إلى مجلسها ؛ وقطّعن أيديهن حين فوجئن بجمال يوسف عليه السّلام ، وصدرت منهن إشارات ، ودعوات إثارة وانفعال .
قال عنها يوسف ما أورده الحق سبحانه :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
« 2 »
إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 33 ) [ يوسف ]
واستدعاهن الملك ، وسألهن :
ما خَطْبُكُنَّ . .
( 51 ) [ يوسف ]
والخطب : هو الحدث الجلل ، فهو حدث غير عادى يتكلم به الناس ؛ فهو ليس حديثا بينهم وبين أنفسهم ؛ بل يتكلمون عنه بحديث
هامش
( 1 ) حصحص الحق : وضح وتبيّن بعد خفائه . والحصحصة : بيان الحق بعد كتمانه أي : ظهر وبرز . [ لسان العرب - مادة : حصص ] .
( 2 ) صبا يصبو : مال وأحبّأَصْبُ إِلَيْهِنَّ . .( 33 ) [ يوسف ] أي : أمل إليهن وأفعل ما يغريننى به . وصبا إلى اللهو : حنّ واشتاق إليه . [ القاموس القويم 1 / 368 ] .