قدر اللّه مع الإنسان ، والسائل قد أخذ أسلوب الاحتياط ؛ ليخرجه من أن يكون كاذبا ، فهو يعلم أن أمر عودته ليس في يده ؛ ولذلك يعلمنا اللّه :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) [ الكهف ]
وساعة تقول : « إن شاء اللّه » تكون قد أخرجت نفسك من دائرة الكذب ؛ وما دمت قد ذكرت اللّه فهو سبحانه قادر على أن يهديك إلى الاختيار المناسب في كل أمر تواجه فيه الاختيار .
فكأن اللّه يعلّم عباده أن يحافظوا على أنفسهم ، بأن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم ؛ لأنك مهما خططت فأنت تخطط بعقل موهوب لك من اللّه ؛ وحين تقدم على أىّ فعل ؛ فأيّ فعل مهما صغر يحتاج إلى عوامل متعددة وكثيرة ، لا تملك منها شيئا ؛ لذلك فعليك أن تردّ كلّ شئ إلى من يملكه .
وهنا قال الساقي :
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ . .
( 46 ) [ يوسف ]
وبذلك يعلّمنا الحق سبحانه الاحتياط .
وأضاف الحق سبحانه على لسان الرجل :
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
( 46 ) [ يوسف ]
وكأن الرجل قد عرف أنه حين يأخذ التأويل من يوسف عليه