ويتابع :
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
( 47 ) [ يوسف ]
أي : ما تحصدونه نتيجة الزرع بجدّ واجتهاد ؛ فلكم أن تأكلوا القليل منه ، وتتركوا بقيته محفوظا في سنابله .
والحفظ في السنابل يعلّمنا قدر القرآن ، وقدرة من أنزل القرآن سبحانه ، وما آتاه اللّه جل علاه ليوسف عليه السّلام من علم في كل نواحي الحياة ، من اقتصاد ومقومات التخزين ، وغير ذلك من عطاءات اللّه ، فقد أثبت العلم الحديث أن القمح إذا خزّن في سنابله ؛ فتلك حماية ووقاية له من السوس .
وبعض العلماء قال في تفسير هذه الآية : إن المقصود هو تخزين القمح في سنابله وعيدانه .
وأقول : إن المقصود هو ترك القمح في سنابله فقط ؛ لأن العيدان هي طعام الحيوانات .
ونحن نعلم أن حبة القمح لها وعاءان : وعاء يحميها ؛ وهو ينفصل عن القمحة أثناء عملية « الدّرس » ؛ ثم يطير أثناء عملية « التذرية » منفصلا عن حبوب القمح .
ولحبة القمح وعاء ملازم لها ، وهو القشرة التي تنفصل عن الحبة حين نطحن القمح ، ونسميها « الردة » وهي نوعان : « ردة خشنة » و « ردة ناعمة » .
ومن عادة البعض أن يفصلوا الدقيق النقى عن « الردة » ،