تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6978

مساهمون:

ص٦٩٧٨
وهؤلاء يتجاهلون - أو لا يعرفون - الحقيقة العلمية التي أكدت أن تناول الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض الخالي من « الردة » يصيب المعدة بالتلبّك . فهذه القشرة الملازمة لحبة القمح ليست لحماية الحبة فقط ؛ بل تحتوى على قيمة غذائية كبيرة . وكان أغنياء الريف في مصر يقومون بتنقية الدقيق المطحون من « الردة » ويسمّونه « الدقيق العلامة » ؛ الذي إن وضعت ملعقة منه في فمك ؛ تشعر بالتلبّك ؛ أما إذا وضعت ملعقة من الدقيق الطبيعي الممتزج بما تحتويه الحبة من « ردة » ؛ فلن تشعر بهذا التلبّك . ويمتنّ اللّه على عباده بذلك في قوله الحق :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
« 1 »
وَالرَّيْحانُ
( 12 ) [ الرحمن ] وقد اهتدى علماء هذا العصر إلى القيمة الفاعلة في طحن القمح ، مع الحفاظ على ما فيه من قشر القمح ، وثبت لهم أن من يتناول الخبز المصنوع من الدقيق النقى للغاية ؛ يعاني من ارتباك غذائى يلجئه إلى تناول خبز مصنوع من قشر القمح فقط ، وهو ما يسمى « الخبز السّن » ؛ ليعوض في غذائه ما فقده من قيمة غذائية . وهنا يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) الحب ذو العصف : أي ذو التبن أو ذو الورق الذي يغلفه . والعصف والعصيفة : ورق السنبل . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ( 4 / 271 ) : « معنى هذا واللّه أعلم أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف وهو ما على السنبلة ، وريحان وهو الورق الملتف على ساقها » .