تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6973

مساهمون:

ص٦٩٧٣
أما في الأقوال فصدقه واضح ؛ لأنه يقول القضية الكلامية ولها واقع من الخارج يدلّ عليها . وأما صدق الأفعال فهو ألّا تجرّب عليه كلاما ، ثم يأتي فعله مخالفا لهذا الكلام ؛ وهذا هو من نطلق عليه « صدّيق » . ونحن نعلم أن حركات الإنسان في الحياة تنقسم قسمين ؛ إما قول وإما فعل ؛ والقول أداته اللسان ، والفعل أداته كل الجوارح . إذن : فهناك قول ، وهناك فعل ؛ وكلاهما عمل ؛ فالقول عمل ؛ والرؤية بالعين عمل ؛ والسمع بالأذن عمل ، والمسّ باليد عمل . لكن القول اختصّ باللسان ، وأخذت بقية الجوارح الفعل ؛ لأن الفعل هو الوسيلة الإعلامية بين متكلم وبين مخاطب ، وأخذ شق الفعل . وهكذا نعلم أن الفعل قسمان : إما قول ؛ وإما فعل . والصّدّيق هو الذي يصدق في قوله ، بأن تطابق النسبة الكلامية الواقع ، وصادق في فعله بألّا يقول ما لا يفعل . ولذلك قال الحق سبحانه :
كَبُرَ مَقْتاً
« 1 »
عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف ] ونعلم أن ساقى الملك كانت له مع يوسف تجربتان :
هامش
( 1 ) المقت : أشد الإبغاض . مقته يمقته : أبغضه . ويقول تعالى :لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ . .( 10 ) [ غافر ] قال : يقول : لمقت اللّه إياكم حين دعيتم إلى الإيمان فلم تؤمنوا أكبر من مقتكم أنفسكم حين رأيتم العذاب . [ لسان العرب - مادة : مقت ] .