وقد قال يوسف لمن ظن أنه ناج :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . .
( 42 ) [ يوسف ]
أي : اذكر ما وجدته عندي من خير أمام سيدك .
وقال بعض المفسرين : إن يوسف عليه السّلام حين نطق هذا القول ؛ شاء له اللّه أن يمكث في السجن بضع سنين ؛ فما كان ينبغي له كرسول أن يوسّط الغير في مسألة ذكره بالخير عند سيد ذلك السجين .
فيوسف كرسول إنما يتلقى عن اللّه بواسطة الوحي ؛ وهو قد قال لذلك السجين وزميله :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . .
( 37 ) [ يوسف ]
وهذا يعنى أنه يستقبل عن اللّه مباشرة ، وكان عليه أن يظل موصولا بالمصدر الذي يفيض عليه .
ويتابع الحق سبحانه :
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
( 42 ) [ يوسف ]
ونسيان ذكر اللّه فيه نوع من العقوبة ، أو يحمل شيئا من التأديب ليوسف ، وهكذا نرى أن الشيطان نفسه إنما يعين الحق على مراداته من خلقه .