وتاقت نفس يعقوب إلى ولده ؛ فذهب إليها وقال لها : سلّمى إلىّ يوسف . لكنها قالت : واللّه ما أقدر أن يغيب عنى ساعة ، ولن أتركه .
فلما خرج يعقوب عليه السّلام من عندها ، عمدت إلى شئ « 1 » من ميراث إبراهيم عليه السّلام يتوارثه أكبر الأبناء ، ووضعته تحت ملابس يوسف .
وكان العرف الجاري أنه إذا سرق أحد شيئا وتمّ ضبطه ؛ تحول من حرّ إلى عبد ، وحين كاد يعقوب أن يخرج مع ابنه يوسف عائدا إلى بيته ؛ أعلنت العمة فقدان الشئ الذي أعطاه لها والدها إسحق ؛ وفتشوا يوسف فوجدوا الشئ المفقود .
فقالت عمته : واللّه إنه لسلم - أي عبد - وكان العرف أن من يسرق شيئا يتحول إلى عبد عند صاحب الشئ .
وهكذا بقي يوسف مع عمته محروما من أبيه لفترة ، ولم يستطع الأب استرداده إلا بعد أن ماتت العمّة .
ثم جاءت حادثة الجبّ ، ومن بعدها محاولة امرأة العزيز لغوايته ، ورغم تيقّن العزيز من براءته إلا أنه أودع السجن ؛ ويقول الرواة :
« إن يوسف عليه السّلام قد عرف في السجن بالجود ، والأمانة ، وصدق الحديث ، وحسن السمت « 2 » ، وكثرة العبادة ، ومعرفة التعبير - أي تأويل الرّؤيا - والإحسان إلى أهل السجن .
هامش
( 1 ) هذا الشئ هو منطقة إسحاق فيما ذكره ابن كثير في تفسيره [ 2 / 486 ] والمنطقة : هي كل ما شد به الإنسان على وسطه . وقد انتطق : أي شد النطاق على وسطه . [ لسان العرب - مادة : نطق ] .
( 2 ) السمت : حسن القصد والمذهب في أمور الدين والدنيا . قال خالد بن جنبة : السمت اتباع الحق والهدى وحسن الجوار وقلة الأذيّة . [ لسان العرب - مادة : سمت ] .