ولما دخل هذان الفتيان معه السجن ؛ تآلفا به وأحبّاه حبّا شديدا وقالا له : واللّه لقد أحببناك حبا زائدا . قال : بارك اللّه فيكما ؛ إنه ما من أحد أحبّنى إلا دخل علىّ من محبته ضرر ، أحبتنى عمّتى فدخل الضرر بسببها ، وأحبّنى أبى فأوذيت بسببه ، وأحبّتنى امرأة العزيز فكذلك .
أي : أنه دخل السجن وصار معهما دون ذنب جناه .
قال السجينان : إنا لا نستطيع غير ذلك » « 1 » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك ما قاله يوسف لمن ظنّ أنه سينجو من السجن :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
« 2 »
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
والمقصود هنا هو السجين الذي رأى حلما يعصر فيه العنب ، فهو الذي فسر له يوسف رؤياه بأنه سينجو ؛ ويواصل مهمته في صناعة الخمر لسيده .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره [ 4 / 3511 ] أن صاحب السجن أحب يوسف ، فوسع عليه فيه ، ثم قال : يا يوسف لقد أحببتك حبا لم أحب شيئا حبك . فقال : أعوذ باللّه من حبك . قال : ولم ذلك ؟ فقال : أحبني أبى ففعل بي إخوتي ما فعلوه ، وأحبتنى سيدتي فنزل بي ما ترى » .
( 2 ) الرب : يطلق على المالك وعلى السيد وعلى الصاحب وعلى راعى الأسرة ورئيسها .
[ القاموس القويم 1 / 251 ] بتصرف .