أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( 43 ) [ يوسف ]
وكلمة ( تعبرون ) مأخوذة من « عبر النهر » أي : انتقل من شاطىء إلى شاطىء ، وكأنه يطلب منهم المراد المطوى في الرّؤيا .
ومن هذا المعنى أخذنا كلمة « العبرة » ، وهي التجربة التي نستفيد منها ، ومنه أيضا « العبارة » وهو أن يكون هناك شئ مكتوم في النفس ، ونؤدّيه ، ونظهره بالعبارة .
ومنه « العبرة » ، وهو الدّمعة التي تسقط من العين تعبيرا عن مشاعر ما ؛ سواء كانت مشاعر حزن أو فرح ، والمادة كلها تدور حول تعريف مجهول بمعلوم .
وهكذا يفعل مفسّر الرّؤيا حين يعبر - من خلال رموزها - من الخيال إلى الحقيقة .
ولم يعرف الملأ الذين حول الملك تفسيرا للرّؤيا التي رآها في منامه .
ويقول الحق سبحانه ما جاء على ألسنتهم :
قالُوا أَضْغاثُ
« 1 »
أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
وهكذا أعلن الملأ أن رؤيا الملك ليست سوى أخلاط أحلام بلا معنى .
هامش
( 1 ) الضغث : قبضة من قضبان مختلفة من النبات . وقوله تعالى :أَضْغاثُ أَحْلامٍ . .( 44 ) [ يوسف ] أي : أحلام مختلفة مختلطة ملتبسة غير مميّزة على سبيل الاستعارة ، كالأشياء المختلطة . [ القاموس القويم 1 / 394 ] .