تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6965

مساهمون:

ص٦٩٦٥
وقوله سبحانه :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ . .
( 42 ) [ يوسف ] يعنى أن الأمر بالنجاة لم يتيقن بعد ، ولم يصبح علما . وقد أوصاه يوسف عليه السّلام :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . .
( 42 ) [ يوسف ] والذكر هو حضور شئ بالبال ؛ وكان له بالبال صلة استقبال ، مثل أي قضية عرفتها من قبل ثم تركتها ، ونسيتها لفترة ، ثم تذكرتها من جديد . وهكذا نعلم أن للإنسان استقبالات للإدراكات ، وهي لا تظل في بؤرة الشعور كل الوقت ؛ لأن الذهن لا يستطيع أن يكون مشغولا إلا بشئ واحد ، فإن جاء شئ آخر فهو يزحزح الأمر الأول إلى حافة الشعور ، ليستقر الأمر الجديد في بؤرة الشعور . والمثل الذي أضربه دائما هو إلقاء حجر في الماء ، فيصنع الحجر دوائر تكبر ويتتابع اتساع أقطارها ، وهكذا بؤرة الشعور ، حين تستقبل أمرا أو خاطرا جديدا . فالخاطر الجديد يبعد كل الخواطر الأخرى من المركز إلى الحاشية ، ثم يأتي ما يذكّرك بما في حاشية الشعور ؛ ليعود لك الخاطر أو الأمر الذي كنت قد نسيته وتتذكره بكل تفاصيله ؛ لأن ذاكرة الإنسان تعمل على مستويين ؛ فهي تحفظ المعلومات ؛ وتسترجع المعلومات أيضا .