بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ
« 1 »
راكِعاً وَأَنابَ
( 24 ) [ ص ]
وكان من ذكر عدد نعاج أخيه أنه إنما أراد أن يستميل داود عليه السّلام لصفّه ؛ وكان يريد أن يصوّر الظلم الذي وقع عليه ، وحكم داود بأن من أخذ النعجة ليضمها لنعاجه هو الذي ظلم ؛ وشعر داود أنه لم يوفّق في الحكم ؛ لأنه ذكر في حيثية الحكم نعاج الذي أراد أن يأخذ نعجة أخيه .
فالأخذ وحده كان هو المبرر عند داود لإدانة الذي أراد الاستيلاء على ما ليس من حقه ؛ ولذلك اعتبر أن هذا الأمر كله فتنة لم يوفّق فيها ، واستغفر اللّه بالركوع والتوبة .
وقد كان يوسف عليه السّلام حكيما حين قال تأويل الرّؤيا متجردا من الذاتية ، وأنهى التأويل بالقول :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
( 41 ) [ يوسف ]
أي : أنه لا مجال للرجوع أو العدول عن حدوث ذلك الذي وصل إليه من تأويل ؛ فقد جاء التأويل وفقا لما علّمه اللّه له .
وهناك الكثير من الروايات عما تحمّله يوسف من صعاب قبل الجبّ وقبل السجن ، وقيل : إن عمته ابنة إسحق ، وهي أكبر أولاده ؛ قد استقبلته بعد أن ماتت أمه لترعاه فتعلقت به ؛ ولم تحب أحدا قدر محبتها له .
هامش
( 1 ) خر راكعا : أسرع إلى الركوع والخضوع لله كأنه سقط من علو . [ القاموس القويم 1 / 190 ] .