تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6961

مساهمون:

ص٦٩٦١
الآخر فسيأكل من رأسه الطير . أي : سيصلب كما أوحت بذلك رموز الرّؤيا . ونلحظ أن يوسف عليه السّلام قد انشغل بالحكم الذي أوضحته الرؤييان عن الاثنين صاحبي الرؤييين . وهذا دليل على أن القاضي يجب أن يكون ذهنه منصبّا على الحكم ؛ لا على المحكوم عليه ، فقد سمع يوسف منهما ؛ وهو لا يعرف من سينال البراءة ، ومن الذي سوف يعاقب . فنزع يوسف ذاته من الأمر ، ولم يسمح لنفسه بدخول الهوى إلى قلبه ؛ لأن الهوى يلوّن الحكم ، ولا أحد بقادر على أن يسيطر على عاطفته ، ولا بد للقاضي لحظة أن يصدر حكما أن يتجرد تماما من الهوى والذاتيات . ويعلّمنا الحق سبحانه ذلك حين أنزل لنا في قرآنه قصة سيدنا داود عليه السّلام :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا
« 1 »
الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
« 2 »
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها
« 3 »
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي
هامش
( 1 ) تسور السور : تسلقه وعلاه . قال تعالى :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ( 21 ) [ ص ] [ القاموس القويم 1 / 335 ] . ( 2 ) الشطط : الجور وتجاوز الحد في كل شئ . قال تعالى :لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً( 14 ) [ الكهف ] أي : قولا جائرا مجاوزا للحد . [ القاموس القويم 1 / 349 ] . ( 3 ) أكفلنيها : أي اجعلني كافلا لها راعيا شؤونها مالكا لها . عزنى في الخطاب : غلبني وقهرنى . [ القاموس القويم 2 / 18 ، 167 ] .