قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ
« 1 »
قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
وبذلك أوضح لهما أنهما لا يريان منه إلا الظاهر من السلوك ، ولكن هناك أمور مخفية ، وكأنه ينمى فيهما شعورهما بمنزلته وبإحسانه وبقدرته على أن يخبرهما بأوصاف ونوع أىّ طعام يرزقانه قبل أن يأتي هذا الطعام « 2 » .
وهذه ليست خصوصية في يوسف أو من عندياته ، ولكنها من علم تلقّاه عن اللّه ، وهو أمر يعلّمه اللّه لعباده المحسنين ؛ فيكشف اللّه لهم بعضا من الأسرار .
وهما - السجينان - يستطيعان أن يكونا مثله إن أحسنا الإيمان باللّه .
ولذلك يتابع الحق سبحانه :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
( 37 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) الملة : الدين ، حقا كان أو باطلا ، فمن الحق قوله تعالى :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . .( 130 ) [ البقرة ] ، وهي الدين الحق . ومن الباطل قوله :إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ . .( 20 ) [ الكهف ] ، وهي ملة باطلة . [ القاموس القويم 2 / 236 ] .
( 2 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3512 ) : قوله :لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ . .( 37 ) [ يوسف ] يعنى : لا يجيئكما غدا طعام من منزلكما :إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ . .( 37 ) [ يوسف ] لتعلما أنى أعلم تأويل رؤياكم . وكان هذا من علم الغيب خصّ به يوسف ، وبيّن أن اللّه خصّه بهذا العلم ؛ لأنه ترك ملة قوم لا يؤمنون باللّه . يعنى : دين الملك » .