المعية التي دخل فيها اثنان من الفتية معه السجن هي معية ذات ، وقيل : إنهما الخبّاز والساقي ، وقيل : إن سبب دخولهما هو رغبة بطانة عزيز مصر في التشويش على ما حدث من فضيحة كبرى ؛ هي فضيحة مراودة امرأة العزيز ليوسف ؛ ورفض يوسف لذلك .
وكان التشويش هو إذاعة خبر مؤامرة على العزيز ؛ وأن الساقي والخباز قد تم ضبطهما بمحاولة وضع السّمّ للعزيز « 1 » .
وبعد فترة من حياة الاثنين مع يوسف داخل السجن ، وبعد معايشة يومية له تكشّف لهما سلوك يوسف كواحد من المحسنين .
وحدث أن رأى كل منهما حلما ، فقررا أن يطلبا منه تأويل هذين الحلمين ، والسجين غالبا ما يكون كثير الوساوس ، غير آمن على غده ؛ ولذلك اتجها إليه في الأمر الذي يهمهم :
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 36 ) [ يوسف ]
ومن سياق الكلام نعرف أننا أمام حلمين ؛ فواحد منهما رأى في منامه أنه يعصر خمرا ، ورأى الثاني أنه يحمل خبزا فوق رأسه تأكل منه الطير ، واتجه كلاهما - أو كلّ منهما على حدة - يطلبان - تأويل الرؤييين المناميتين ، أو أنهما قد طلبا نبأ تأويل هذا الأمر الذي رأياه .
هامش
( 1 ) مما ذكر في هذا ما قيل من أن الملك غضب على خبّازه وصاحب شرابه ، وذلك أن الملك عمّر فيهم فملّوه فدسّوا إلى خبازه وصاحب شرابه أن يسمّاه جميعا ، فأجاب الخباز وأبى صاحب الشراب ، فانطلق صاحب الشراب فأخبر الملك بذلك ، فأمر الملك بحبسهما ، فاستأنسا بيوسف . [ تفسير القرطبي 4 / 3511 ] باختصار .