تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6953

مساهمون:

ص٦٩٥٣
وبذلك أوضح يوسف عليه السّلام أنه ترك ملّة القوم الذين لا يعبدون اللّه حقّ عبادته ، ولا يؤمنون بالآخرة ، واتبع ملة آبائه إبراهيم ثم إسحق ثم يعقوب ، وهم من أرسلهم اللّه لهداية الخلق إلى التوحيد ، وإلى الإيمان بالآخرة ثوابا بالجنة وعذابا بالنار . وذلك من فضل اللّه بإنزاله المنهج الهادي ، وفضله سبحانه قد شمل آباء يوسف بشرف التبليغ عنه سبحانه ؛ ولذلك ما كان لمن يعرف ذلك أن يشرك باللّه ، فالشرك باللّه يعنى اللجوء إلى آلهة متعددة . يقول الحق سبحانه :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) [ المؤمنون ] فلو أن هناك آلهة غير اللّه سبحانه لصنع كلّ إله شيئا لا يقدر على صنعه الإله الآخر ؛ ولأصبح الأمر صراعا بين آلهة متنافرة . ومن فضل اللّه - هكذا أوضح يوسف عليه السّلام - أن أنزل منهجه على الأنبياء ؛ ومنهم آباؤه إبراهيم وإسحق ويعقوب ؛ ليبلغوا منهجه إلى خلقه ، وهم لم يحبسوا هذا الفضل القادم من اللّه ، بل أبلغوه للناس .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 38 ) [ يوسف ] وساعة تقرأ أو تسمع كلمة :
لا يَشْكُرُونَ
( 38 ) [ يوسف ] اعلم أن الأمر الذي أنت بصدده هو في مقاييس العقل والفطرة