وكأنه بذلك يهديهما إلى الطريق الذي يجعلهما من المحسنين الذين يعطيهم اللّه بعضا من هبات الخير ، فيعلمون أشياء تخفى على غيرهم .
وهذا يدلّنا على أن المؤمن إذا رأى في إنسان ما مخيلة « 1 » خير فلينمى هذه المخيلة فيه ليصل إلى خير أكبر ؛ وبذلك لا يحتجز الخصوصية لنفسه حتى لا يقطع الأسوة الحسنة ؛ ولكي يطمع العباد في تجليات اللّه عليهم وإشراقاته .
ولذلك أوضح يوسف عليه السّلام للسجينين أنه ترك ملّة قوم لا يؤمنون باللّه بما يليق الإيمان به سبحانه ، ولا يؤمنون بالبعث والحساب ثوابا بالجنة ، أو عقابا في النار .
ويتابع الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف عليه السّلام :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي
« 2 »
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
هامش
( 1 ) إنه لمخيل للخير أي : خليق له ، وأخال فيه خالا من الخير وتخيّل عليه تخيّلا ، كلاهما :
اختاره وتفرّس فيه الخير . وتخولت فيه خالا من الخير وأخلت فيه خالا من الخير أي :
رأيت مخيلته . وتخيل الشئ له : تشبّه . وتخيّل له أنه كذا أي تشبّه وتخايل ، يقال :
تخيلته فتخيّل لي ، كما تقول تصورته فتصور . وتبينته فتبين ، وتحققته فتحقق . [ لسان العرب - مادة : خيل ] .
( 2 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، أخرجه الترمذي في سننه ( 3116 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 332 ، 416 ) ، والحاكم في مستدركه ( 2 / 346 ) .