هنا ستجد الميزان - ميزانك للأمور - وقد اعتدل . وإذا أردت اعتدال الميزان في كل فعل ؛ فانظر إلى الفعل يقع منك على غيرك ؛ وانظر إلى الفعل يقع من الغير عليك ؛ وانظر إلى الراجح في نفسك من الأمرين ستجد قب الميزان منضبطا .
وأقول دائما : إن الحق سبحانه حين حرّم عليك أن تسرق غيرك ، لم يضيّق حريتك ؛ بل ضيّق حرية الملايين كي لا يسرقوك ، وهذا مكسب لك .
إذن : فالذي يعرف مقام الإحسان ؛ لا ينسب الفعل الصادر منه على الغير ؛ والفعل الصادر من الغير عليه ؛ بل ينظر إليهما معا ؛ فما استقبحه من الغير عليه ؛ فليستقبحه منه على الغير .
وقد حكم السجينان على يوسف أنه من المحسنين ، وعلم يوسف عليه السّلام من حكمهما عليه أن مقاييس الإحسان موجودة عندهما ؛ ولذلك نظر إلى الأمر الذي جاءاه من أجله ، واستغل هذه المسألة ؛ لا لقضاء حاجتهما منه ؛ ولكن لقضاء حاجته منهما .
فقد رأى فيهما شبهة الإيمان بالإحسان ؛ والإيمان بالمحسنين ، فلماذا لا ينتهز الفرصة فيأخذ حاجته منهما ؛ قبل أن يعطيهما حاجتهما منه ؟
وكأنه قال لهما : ماذا رأيتما من إحسانى ؟ هل رأيتم حسن معاملتى لكم ؟ أم أن كلا منكما قد رأى دقة اختياري للحسن من القول ؟ وأنتما قد لا تعرفان أن عندي - بفضل اللّه - ما هو أكثر ، وهو ما يقوله الحق سبحانه بعد ذلك في الآية التالية :
تفسير الشعراوى — صفحة 6950
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٦٩٥٠